MafiawwY
2009-08-25, 12:08 AM
الرابط لايظهر فى الأرشيف
لست من الأجيال التي عاصرت في طفولتها غزو الفانوس الصيني، ولكني أنتمي إلى آخر جيل عاصر الفانوس بشكله التقليدي المعروف للجميع، سواء كان بشمعة أو ببطارية كهربائية.
وظللت رغم غزو الأنواع الصينية التي لا تمت لهذا الشكل بصلة مقتنعا بأننا لا يجدر بنا أن نسميها "فانوسا"، بل سمها لعبة أطفال أو أي اسم آخر.
وكم كانت سعادتي عندما رأيت فانوسا محتفظا بالشكل التقليدي وأنا أشتري فانوس رمضان لابنتي، ولكن يبدو أن الزمن تغير، فابنتي لم تأبه لسعادتي هذه، وأصرت على شراء فانوس كرومبو الصيني الصنع، وكلما حاولت إقناعها بالفانوس التقليدي كانت ترد بعبارة: "أنا عايزة كرومبو يا بابا".
كانت هذه أول مرة أعرف أن ابنتي التي تبلغ من العمر ثلاث سنوات ونصف متعلقة إلى هذا الحد بتلك الشخصية، رغم أنها لا تظهر على قناة الكرتون التي نشاهدها معها بالإجبار، وإنما التقطتها من قناة تقدم المسلسلات الدرامية في الأوقات القليلة جدا التي تسمح لنا خلالها بالانتقال من قناة الكرتون إلى هذه القناة.
الصين أعلم بابنتي
ولكن ما لم أعرفه أنا عن ابنتي التي تقيم معي في منزل واحد عرفته الصين وراهنت عليه، فأغرقتنا بفانوس "كرومبو" الذي اكتسح هذا العام سوق الفوانيس الرمضانية.
وظل سؤال يلح على ذهني منذ شاهدت تعلق ابنتي بهذا الفانوس دون غيره، وهو: لماذا لم يلتقط أحد المصريين أو العرب تعلق الأطفال بهذه الشخصية واستخدمها لإنتاج فانوس كما فعل الصينيون؟
الإجابة التقليدية التي دارت في ذهني هي: ربما ضعف في دراسات السوق لم يمكن المهتمين بهذه الصناعة من إدراك تعلق الأطفال بهذه الشخصية، ومن ثم التقاط الفكرة.
وظللت مقتنعا بذلك إلى أن قرأت تقريرا عن البرمجيات المستخدمة بالفانوس غير لي هذه الفكرة تماما.
وجاء في هذا التقرير الذي نشر بملحق "اتصالات اليوم" الصادر يوم الأثنين الماضي 17 أغسطس 2009 مع جريدة "العالم اليوم" الاقتصادية أن المشكلة ليست في فكرة الفانوس لكن في البرمجيات المستخدمة به.
وأكدت مصادر من الجمعية المصرية لمهندسي البرمجيات في التقرير أن الدائرة الإلكترونية التي تستخدم في الفانوس الصيني يصل ثمنها وحدها إلى 80 جنيها، في حين أن الفانوس يباع بـ40 جنيها.
وليس معنى ذلك أن منتج الفانوس الصيني يخسر عند إنتاجه، ولكن -كما أكدت نفس المصادر- فإنه يعتمد على أمرين، الأول تعويض خفض السعر عن طريق الإنتاج الكبير، والثاني أنه يستفيد من الدعم الذي تقدمه الحكومة الصينية للصناعات التصديرية، وهو دعم ليس بالقليل.
منظومة متكاملة
ويبدو الأمر إذن أشبه بمنظومة متكاملة تبدأ بفكرة يتم التقاطها، ويشترط فيها أن تكون مضمونة التسويق على نطاق واسع حتى يتم الاستفادة من ميزة الإنتاج الكبير، والفانوس في هذا الصدد عندما يرتبط بشخصية محبوبة لدى الأطفال يتحقق فيه هذا الشرط.
ويأتي الدعم الحكومي في النهاية ليضفي مزيدا من الطمأنينة عند المنتج، فلماذا لا نؤسس منظومة شبيهة، خاصة أن الفكرة منبعها محلي، ونحن أولى بها؟
نتمنى أن تكون الإجابة فانوسا مصريا أو عربيا في العام المقبل، والأفكار كثيرة، لكنها تحتاج لمن يلتقطها.
الكاتب : حازم يونس
لست من الأجيال التي عاصرت في طفولتها غزو الفانوس الصيني، ولكني أنتمي إلى آخر جيل عاصر الفانوس بشكله التقليدي المعروف للجميع، سواء كان بشمعة أو ببطارية كهربائية.
وظللت رغم غزو الأنواع الصينية التي لا تمت لهذا الشكل بصلة مقتنعا بأننا لا يجدر بنا أن نسميها "فانوسا"، بل سمها لعبة أطفال أو أي اسم آخر.
وكم كانت سعادتي عندما رأيت فانوسا محتفظا بالشكل التقليدي وأنا أشتري فانوس رمضان لابنتي، ولكن يبدو أن الزمن تغير، فابنتي لم تأبه لسعادتي هذه، وأصرت على شراء فانوس كرومبو الصيني الصنع، وكلما حاولت إقناعها بالفانوس التقليدي كانت ترد بعبارة: "أنا عايزة كرومبو يا بابا".
كانت هذه أول مرة أعرف أن ابنتي التي تبلغ من العمر ثلاث سنوات ونصف متعلقة إلى هذا الحد بتلك الشخصية، رغم أنها لا تظهر على قناة الكرتون التي نشاهدها معها بالإجبار، وإنما التقطتها من قناة تقدم المسلسلات الدرامية في الأوقات القليلة جدا التي تسمح لنا خلالها بالانتقال من قناة الكرتون إلى هذه القناة.
الصين أعلم بابنتي
ولكن ما لم أعرفه أنا عن ابنتي التي تقيم معي في منزل واحد عرفته الصين وراهنت عليه، فأغرقتنا بفانوس "كرومبو" الذي اكتسح هذا العام سوق الفوانيس الرمضانية.
وظل سؤال يلح على ذهني منذ شاهدت تعلق ابنتي بهذا الفانوس دون غيره، وهو: لماذا لم يلتقط أحد المصريين أو العرب تعلق الأطفال بهذه الشخصية واستخدمها لإنتاج فانوس كما فعل الصينيون؟
الإجابة التقليدية التي دارت في ذهني هي: ربما ضعف في دراسات السوق لم يمكن المهتمين بهذه الصناعة من إدراك تعلق الأطفال بهذه الشخصية، ومن ثم التقاط الفكرة.
وظللت مقتنعا بذلك إلى أن قرأت تقريرا عن البرمجيات المستخدمة بالفانوس غير لي هذه الفكرة تماما.
وجاء في هذا التقرير الذي نشر بملحق "اتصالات اليوم" الصادر يوم الأثنين الماضي 17 أغسطس 2009 مع جريدة "العالم اليوم" الاقتصادية أن المشكلة ليست في فكرة الفانوس لكن في البرمجيات المستخدمة به.
وأكدت مصادر من الجمعية المصرية لمهندسي البرمجيات في التقرير أن الدائرة الإلكترونية التي تستخدم في الفانوس الصيني يصل ثمنها وحدها إلى 80 جنيها، في حين أن الفانوس يباع بـ40 جنيها.
وليس معنى ذلك أن منتج الفانوس الصيني يخسر عند إنتاجه، ولكن -كما أكدت نفس المصادر- فإنه يعتمد على أمرين، الأول تعويض خفض السعر عن طريق الإنتاج الكبير، والثاني أنه يستفيد من الدعم الذي تقدمه الحكومة الصينية للصناعات التصديرية، وهو دعم ليس بالقليل.
منظومة متكاملة
ويبدو الأمر إذن أشبه بمنظومة متكاملة تبدأ بفكرة يتم التقاطها، ويشترط فيها أن تكون مضمونة التسويق على نطاق واسع حتى يتم الاستفادة من ميزة الإنتاج الكبير، والفانوس في هذا الصدد عندما يرتبط بشخصية محبوبة لدى الأطفال يتحقق فيه هذا الشرط.
ويأتي الدعم الحكومي في النهاية ليضفي مزيدا من الطمأنينة عند المنتج، فلماذا لا نؤسس منظومة شبيهة، خاصة أن الفكرة منبعها محلي، ونحن أولى بها؟
نتمنى أن تكون الإجابة فانوسا مصريا أو عربيا في العام المقبل، والأفكار كثيرة، لكنها تحتاج لمن يلتقطها.
الكاتب : حازم يونس