المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طفل بمليار مسلم


فجر الاسلام
2006-08-15, 12:49 PM
طفل بمليار مسلم
بينما شيطان ثقيف الحجاج بن يوسف الثقفي جالساً في منظرة

له و عنده وجوه أهل العراق أُتي بصبي يبلغ عمره بضع عشرة

سنة و له ذؤابتان مرخيتان قد بلغتا خصره ، فلما أُدخل عليه لم

يعبأ (يهتم ) بالحجاج و لم يكترث به ، و إنما صار ينظر إلى بناء

المنظرة و ما فيها من العجائب و يلتفت يميناً و شمالاً ثم اندفع

يقول " أتبنون بكل ريعٍ آية تعبثون * و تتخذون مصانع لعلكم

تخلدون"(الشعراء 128-129).

و كان الحجاج متكئاً فاستوى في مقعده .

و قال : يا غلام ، إني أرى لك عقلاً و ذهناً ، أحفظت القرآن ؟

قال : أو خفت عليه من الضياع حتى أحفظه ، و قد حفظه الله

تعالى؟

قال : أفجمعت القرآن ؟

قال : أو كان مفرقاً حتى أجمعه ؟

قال : أو أحكمت القرآن ؟

قال : أوليس الله أنزله محكماً ؟

قال : أفاستظهرت القرآن ؟

قال : معاذ الله أن أجعله وراء ظهري .

فقال الحجاج و قد ثار غضباً : ويلك قاتلك الله ... ماذا أقول ؟

قال الغلام : الويل لك و لقومك ، قل أوعيت القرآن في صدرك ؟

فقال الحجاج فاقرأ شيئاً .

فاستفتح الغلام : أعود بالله من الشيطان الرجيم ، بسم اله

الرحمن الرحيم ، "إذا جاء نصر الله و الفتح * و رأيت الناس

(يخرجون من دين الله) أفواجا ".

فقال الحجاج : ويحك إنهم " يدخلون " .

فرد عليه الغلام قائلاً : كانوا يدخلون ، أما اليوم فصاروا

يخرجون .

فقال الحجاج : و لمَ ؟

فقال الغلام : نعم شيطان ثقيف الحجاج .

قال الحجاج : ويلك من رباك ؟

قال الغلام : الذي زرعك .

قال الحجاج : فمن أمك ؟

قال الغلام : التي ولدتني .

قال الحجاج : فأين ولدت ؟

قال الغلام : في بعض الفلوات .

قال الحجاج : فأين نشأت ؟

قال الغلام في بعض البراري .

قال الحجاج : أمجنون أنت فأعالجك ؟

قال الغلام : لو كنت مجنوناً لما وصلت إليك و وقفت بين يديك

كأنني ممن يرجو فضلك أو يخاف عقابك .

قال الحجاج : فما تقول في أمير المؤمنين ؟

قال الغلام : رحم الله أبا الحسن رضي الله عنه و أسكنه جنات

خلده .

قال الحجاج : ليس هذا عنيت ، إنما أعني عبد الملك بن مروان .

قال الغلام : على الفاسق الفاجر لعنة الله .

فقال الحجاج : ويحك بمَ استحق اللعنة أمير المؤمنين ؟

قال الغلام : أخطأ خطيئة ملأت ما بين السماوات و الأرض .

قال الحجاج : ما هي ؟

قال الغلام : استعماله إياك على رعيته ، تستبيح أموالهم ، و

تستحل دماءهم .

فالتفت الحجاج إلى جلسائه و قال : ما تشيرون في هذا الغلام ؟

قالوا : اسفك دمه فقد خلع الطاعة و فارق الجماعة .

فقال الغلام : يا حجاج ، جلساء أخيك فرعون خير من جلسائك ،

حيث قالوا لفرعون عن موسى عليه السلام و أخيه " أرْجِهْ و

أخاهُ " (الأعراف :111) و هؤلاء يأمرون بقتلي إذن و الله تقوم

عليك الحجة بين يدي الله ملك الجبارين و مذل المستكبرين .

فقال له الحجاج : هذِّب ألفاظك و قصر لسانك ، فإني أخاف عليك

بادرة الأمر ، و قد أمرت لك بأربعة آلاف درهم .

فقال الغلام لا حاجة لي بها .. بيَّضَ الله وجهك و أعلى كعبك .

فالتفت الحجاج إلى جلسائه و قال : هل علمتم ما أراد بقوله :

بيض الله وجهك و أعلى كعبك ؟

قالوا : الأمير أعلم .

قال : أراد بقوله بيَّضَ الله وجهك العمى و البرص ، و بقوله :

أعلى كعبك التعليق و الصلب.

ثم التفت إلى الغلام و قال له : ما تقول فيما قلت .

قال الغلام : قاتلك الله ما أفهمك !

فاستشاط الحجاج غضباَ و أمر بضرب عنقه ، و كان الرقَّاشيُ

حاضراً فقال : أصلح الله الأمير ، هبه لي .

قال : هو لك ، لا بارك الله لك فيه .

فقال الغلام : و الله لا أرى أيكما أحمق من صاحبه ، الواهب أجلاً

قد حضر ، أم المستوهب أجلاً لم يحضر ؟

فقال الرقَّاشيُ : استنقذتك من القتل و تكافئني بهذا الكلام ؟

فقال الغلام : هنيئاً لي الشهادة إن أدركتني السعادة ، و الله إن

القتل في سبيل الله أحب إلي من إن أرجع إلى أهلي صُفْر اليدين .

فأمر له الحجاج بجائزة و قال : يا غلام قد أمرنا لك بمائة ألف

درهم ، و عفونا عنك لحداثة سنك ، و صفاء ذهنك ، و حسن

توكلك على الله ، و إياك و الجرأة على أرباب الأمر فتقع مع من لا

يعفو عنك .

فقال الغلام : العفو بيد الله لا بيدك ، و الشكر له لا لك و لا جمع

الله بيني و بينك ، ثم همَّ بالخروج فابتدره الغلمان .

فقال الحجاج : دعوه فوالله ما رأيت أشجع منه قلباً ، و لا أفصح

منه لساناً ، و لعمري ما رأيت مثله قط ، و عسى هو لا يجد مثلي

، فإن عاش هذا الغلام ليكونن أعجوبة عصره.(1)

(1)من وصايا الرسول صلى الله عليه و سلم ص 411-413

heroshima
2006-08-31, 09:44 AM
لا اله الا الله