عيون الحب
2010-02-24, 01:34 AM
كاميرات مراقبة في المساجد!!
الرابط لايظهر فى الأرشيف
كل من يذهب ليصلي في المساجد فهو مراقب من قبل الأجهزة الأمنية ومعرض في أي وقت لأن يسجن بتهمة الإرهاب!
هذه هي الشائعة التي طاردتنا جميعا خلال الأيام الماضية حتي تحولت إلي حقيقة علي ألسنة الناس.. بعدما انطلقت علي الهواء مباشرة من شاشة إحدي القنوات الفضائية لتثير مخاوف من شاهدوها, أو علموا بما قاله مقدم البرنامج من أن وزارة الأوقاف المصرية انتهت من وضع خطة للمراقبة الأمنية للمساجد والتلصص علي المصلين, وأنها تسعي لتمرير قانون في البرلمان بذلك وأن عواقب هذا الأمر وخيمة علي المصلين في الفترة المقبلة!
هكذا.. ببساطة متناهية انفجرت قنبلة' الشك والريبة' في الشارع المصري والعربي, وتضخمت الواقعة علي الألسن, وتباينت الروايات وتعددت, فهناك من زعم بأن المراقبة هدفها تعقب المتدينين من قبل أجهزة أمن الدولة بدعوي مكافحة الإرهاب! وهناك من شطح بخياله بعيدا مستندا إلي نظرية المؤامرة الغربية علي الإسلام, فزعم أن أمريكا تسعي إلي مراقبة كل مسجد في العالم الإسلامي كخطوة احترازية في حربها ضد الإرهاب, وذلك في أعقاب حادث القبض علي مسلم نيجيري باليمن أخيرا كان يسعي لتفجير طائرة وقد بدأت بمراقبة المساجد المصرية!
روايات وحكايات نسجت وانساق وراءها العامة من الناس وزادوا عليها من خيالهم حتي باتت مثار سخرية في نكات متداولة..' رجل بعد ما صلي فوجيء بالقبض عليه وسأله أفراد الآمن: طالت فترة سجودك.. فما الذي كنت تقوله لربنا'!
عورات الناس
كما أبدي عدد من الفقهاء ورجال الدين اعتراضهم علي مراقبة المساجد والمصلين, فيؤكد المفكر الإسلامي جمال البنا لـ' الأهرام العربي' أن هذا القرار يعد إثما كبيرا وذنبا علي كل من فكر فيه أو ساعد علي اتخاذه, وقال إنه لا يصح التجسس علي المصلين, فإذا ما كانت أجهزة الدولة تخشي من شيء فبالتأكيد ليس هذا الشيء داخل المسجد, فالمجرمون يملأون الطرقات وعلي الأجهزة الأمنية وضع الكاميرات في الشوارع والميادين لحفظ أمن الناس أولا, قبل أن تقدم علي مراقبة دور العبادة التي جعلها الله أمنا للناس, موضحا أن بيوت الله يجب أن تصان من قبل المسئولين عنها وأن هناك طرقا كثيرة لحفظ الأمن تعرفها جيدا الأوقاف وأجهزة الشرطة دون انتهاك حرمة المساجد وكشف عورات الناس.. مرددا لا أحد يقبل بذلك حتي الأخوة الأقباط لا يقبلون به في الكنائس, فلماذا نقبل به في مساجدنا؟!
ومن جانبه أوضح عضو المجلس الأعلي للشئون الإسلامية, الشيخ يوسف البدري, من حق أي دولة أن تتخذ تدابير ووسائل لضمان سلامة أفرادها وبلادها, لكن أن يصل الأمر لداخل المساجد ومراقبة المصلين وتصوير حركاتهم وكلامهم, ونقل كل ذلك إلي أجهزة أمنية تقوم بتحليل هذه الأمور واتخاذها كذريعة في القبض علي الناس وترويعهم فهذا لا يجوز ويعد مخالفا لأحكام الشريعة مستشهدا بقوله تعالي:' يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم'.
وقال: التجسس كما هو معروف يعد كبيرة من الكبائر منهي عنها تماما إلا في حالة واحدة فقط هي التجسس علي العدو لمعرفة ما يدبره لأمة المسلمين في وقتي السلم والحرب, فكيف بوزارة الأوقاف أن تشرع في تنفيذه علي المسلمين أنفسهم, فتظلمهم وتسيء إليهم وتجعل الناس يخشون من التردد علي بيوت الله خشية أن يساقوا بعدها إلي التحقيق من قبل أمن الدولة بتهمة الإرهاب أو الانضمام لإحدي الجماعات المتطرفة, لكون الكاميرات قد صورته وهو يتحدث إلي آخر أو يصلي خلف متشدد.
وأكد البدري أنه لم ولن يفتي بحرمة الصلاة في مسجد به كاميرات مراقبة موضحا أن الصلاة به لا تعد باطلة, وإنما يرفض أن يستخدم البعض تلك الكاميرات كوسيلة لإيذاء المسلمين وهتك عورات النساء.
مصدر قلق
وتصاعد الأمر حتي وصل إلي قبة البرلمان فأبدي عدد من النواب استنكارهم لما يحدث, فتقدم النائب علي لبن, عضو اللجنة الدينية بطلب إحاطة عاجل إلي رئيس الوزراء دكتور أحمد نظيف, ووزير الأوقاف دكتور حمدي زقزوق, لاستيضاح حقيقة ما يشاع من وجود كاميرات للتجسس إلكترونيا علي المصلين في المساجد, وأن الأوقاف قد رصدت ملايين الجنيهات لإتمام هذا الأمر, وتساءل:' هل المساجد ومرتادوها من الدعاة والمصلين يعدون إرهابا ومصدر قلق علي الوطن حتي تفرض عليهم المراقبة؟', وأكد النائب أن هذا القرار ـ إن صح ـ سيخيف الناس ويجعلهم يحجمون عن ارتياد المساجد ويستبدلونها' بالمقاهي' و'غرز الكيف' و'نوادي المواقع الإباحية' و'أماكن تعاطي وبيع المخدرات' وغيرها من الأماكن التي تدمر الشباب, كما سيترتب علي هذا القرار تصوير النساء أثناء الصلاة وهو أمر مرفوض شرعا.
صناديق النذور
وبعيدا عن الرفض والتحريم فإن لغة الأرقام تشير إلي أن هناك104 آلاف مسجد موزعة علي مختلف محافظات الجمهورية, تشرف عليها وزارة الأوقاف بموجب القانون رقم157 لسنة1960, وأن الغالبية منها تعاني تردي أبنيتها ونقصا في الرعاية بشئونها إلي جانب قلة الدعاة, حيث يبلغ عدد المعينين في الوزارة48 ألف داعية فقط والسبب في كل ذلك' قصر ذات اليد' ولذا فمن أين للأوقاف بالمال اللازم للإنفاق علي مراقبة المساجد بكاميرات حديثة تتصل بشبكة الإنترنت؟ وما حقيقة كل تلك الروايات التي أثيرت عنها؟ ولماذا يخاف المصلون من المراقبة؟
الدكتور شوقي عبد اللطيف, وكيل أول وزارة الأوقاف أعلن أن ما يقال عن عزم الوزارة التجسس علي المصلين مناف تماما للحقيقة, فالوزارة تفكر في الاستفادة من تكنولوجيا العصر في تطوير وتحديث المساجد ومراقبة صناديق النذور لحمايتها من السرقة, لا سيما في فترة الليل التي تكون فيها المساجد مغلقة.
مؤكدا أن الموضوع ليس له صلة بوزارة الداخلية, أو بأي جهة أمنية ولا بمراقبة سلوك المترددين علي المساجد ولا بمراقبة الخطب وأحاديث الدعاة وإنما عملية تطوير لمسايرة العصر.
ومن جانبه أعلن الشيخ منصور الرفاعي, وكيل وزارة الأوقاف لشئون المساجد سابقا أنه لا يمانع من لجوء الوزارة إلي استخدام الكاميرات لمراقبة ما يدور داخل المساجد, فهي أفضل من اللجوء إلي عسكري يقف عند الباب لحمايتها من العابثين.
موضحا أن رأيه شخصي فليس له علم بما تخطط له وزارة الأوقاف في الأيام المقبلة ولكن عن نفسه لا يري مانعا في وضع كاميرات لحفظ الآمن والأمان.
وأضاف قائلا: من المؤكد أنه لا أحد يختلف علي القاعدة الفقهية التي تقول:' إن رعاية المصالح مقدم علي دفع الضرر' وذلك من منطلق أن المساجد يدخلها المؤمن التقي والفاسد المجرم الذي يضمر شرا بالمصلين بسرقة أمتعتهم كالأحذية وغير ذلك من مقتنيات المسجد كصناديق النذور, ولذا فنحن لا نستطيع منع أحد من الدخول فهل ننتظر وقوع الجريمة.. بالتأكيد لا ولذا فالحذر واجب.
واستشهد بواقعة حدثت قبل خمسة عشر عاما في مسجد السيدة نفيسة عندما فوجئ الزوار في الجانب المخصص للسيدات بامرأة منقبة تحمل حقيبة كبيرة وتهم بدخول المسجد إلا أن سيدة تبيع الخضراوات كانت تجلس علي الرصيف المقابل شكت في الأمر, بعدما لاحظت أن المنقبة ترتدي حذاء رجاليا وحركاتها مريبة فصرخت:' يا ناس اللي داخله الجامع مش واحدة ست.. دي راجل امسكوه.. فهب من في المسجد للإمساك بالمنقبة, فإذا بها رجل ينتمي إلي إحدي الجماعات الإرهابية ويحمل في الحقيبة متفجرات كان ينوي وضعها داخل الضريح لهدم المسجد علي من فيه!
وهناك واقعة أخري جرت في مسجد السلطان أبو العلا ببولاق, عندما تعرض خادم المسجد لحادث قتل نتيجة مقاومته لسارق تسلل إلي المسجد ليلا ساعسا للاستيلاء علي أموال النذور, وعندما وجد خادم المسجد مستيقظا ويحاول الإمساك انهال علية بالسكين18 طعنة حتي لفظ أنفاسه في الحال وفر الجاني بعدها هاربا, فلو كانت هناك كاميرات مراقبة في المسجد لأمكن لأجهزة الأمن القبض علي الجاني وقتها علي الفور.
واستطرد قائلا: ما أقصده من كل ذلك هو ضرورة اتجاه الوزارة للاعتماد علي التكنولوجيا في الحفاظ علي الأمن والأمان داخل المساجد لحماية الناس والحفظ علي أموال النذور, ولذا فلا داعي للخوف أو الريبة, فوضع كاميرات في المساجد ليس بدعة أو حراما, فالمسجد النبوي والحرم الشريف وغيرهما من المساجد الكبري بالمملكة السعودية بها كاميرات ولم يتضرر أحد أو يدعي أنه يصلي تحت المراقبة.
ضريح السيدة زينب
من جانبها اكتفت وزارة الأوقاف بالرد علي كل تلك الاتهامات ببيان أكدت من خلاله أنها لا تضمر شرا للمصلين!
وإن كل ما أثير في الفترة الأخيرة مجرد شائعات لا أساس لها من الصحة مطلقا, لافتة النظر إلي أن كل ما في الأمر هو أن أحد المتبرعين عرض تركيب كاميرات في ضريح السيدة زينب لمتابعة سلوك بعض المواطنين, بعد ما تكرر من حدوث بعض السرقات من الزائرين للضريح وتعدد شكاوي المواطنين, فتم تركيب الكاميرات بإشراف مديرية الأوقاف داخل الضريح فقط ولا توجد كاميرات في المسجد ولا في أي مسجد آخر, أما الموجود في كل من مسجد السيدة نفيسة والجامع الأزهر, فهي شاشات عرض لخطبة الجمعة ولم ترصد الوزارة أي مبالغ لذلك وليس هناك أي تعليمات من أي جهة لوضع كاميرات في المساجد.
ودعت وزارة الأوقاف في بيانها كل من يريد التأكد من ذلك, فعليه أن يزور المساجد التي ادعي أن بها كاميرات تجسس علي المصلين أو غيرها للتأكد من صدق ما تذكره الوزارة وذلك بدلا من الجري وراء الشائعات.
الخطاب الديني
وعن حقيقة ما يشاع عن وجود مشروع قانون يجري بحثه الآن من قبل اللجنة الدينية في البرلمان تقدمت به وزارة الأوقاف, بشأن السماح لها بوضع كاميرات لمراقبة المصلين في المساجد يؤكد الدكتور عبد المعطي بيومي, وكيل اللجنة الدينية بالبرلمان وعضو مجمع البحوث الإسلامية, أنه لا وجود لمثل هذا القانون ولم تتلق اللجنة أي مشروعات بشأنه.
وعن نفسه لا يري بيومي مانعا في استعانة الوزارة بكاميرات لمراقبة المساجد طالما أن القائمين علي الأوقاف يرون أنهم في حاجة لمعرفة الخطاب الديني الذي يروج له الدعاة والخطباء وهل يتوافق مع منهج الوسطية والفكر المعتدل الذي تنتهجه الوزارة أم لا؟
وقال لـ' الأهرام العربي': لماذا يخشي الناس من وجود كاميرات مراقبة في المسجد ولا يخشونها في البنوك والشركات الخاصة أو عند ترددهم علي أحد المنازل, طالما أن الإنسان ملتزم فما الذي يخشاه؟
وتساءل بيومي: من يجزمون بحرمة مراقبة المساجد أقول لهم من أين تأتون بحكم التحريم هذا فهل في القرآن ما يقول ذلك صراحة أو في السنة النبوية؟ من يقول إنها حرام يعاني من مراهقة فكرية ومن يدعي خوف الناس من الأمن أقول له: يكاد المريب أن يقول خذوني'.
وتابع: المساجد مفتوحة أمام الناس بمختلف ثقافاتهم وانتماءاهم ومن الممكن أن يقدم أحد من الموتورين علي ارتكاب حماقة كالتي نسمع عنها في مساجد العراق ويموت العشرات فجأة في حادث إرهابي, وقتها سنجد من يخرج ويلقي باللوم علي الوزارة والحكومة لعدم اتخاذهما التدابير اللازمة للحيلولة دون وقوع ذلك, ولذا فأنا أدعو الوزارة إذا كانت تفكر بالفعل في إقرار ذلك بالإسراع طالما أنه يخدم صالح المسلمين ويحفظ لهم الأمن والأمان.
وأكد بيومي أن الصلاة تحت كاميرات المراقبة تعد صحيحة ولا يمكن لأحد أن يدعي ببطلانها مستشهدا بأن المسلمين في أوروبا وأمريكا يصلون في مساجد مراقبة بعشرات الكاميرات من قبل أجهزة الأمن وتمضي حياتهم في هدوء طالما أن المرء يعرف ما له وما عليه, فلماذا يخشي من الكاميرات.*
الرابط لايظهر فى الأرشيف
كل من يذهب ليصلي في المساجد فهو مراقب من قبل الأجهزة الأمنية ومعرض في أي وقت لأن يسجن بتهمة الإرهاب!
هذه هي الشائعة التي طاردتنا جميعا خلال الأيام الماضية حتي تحولت إلي حقيقة علي ألسنة الناس.. بعدما انطلقت علي الهواء مباشرة من شاشة إحدي القنوات الفضائية لتثير مخاوف من شاهدوها, أو علموا بما قاله مقدم البرنامج من أن وزارة الأوقاف المصرية انتهت من وضع خطة للمراقبة الأمنية للمساجد والتلصص علي المصلين, وأنها تسعي لتمرير قانون في البرلمان بذلك وأن عواقب هذا الأمر وخيمة علي المصلين في الفترة المقبلة!
هكذا.. ببساطة متناهية انفجرت قنبلة' الشك والريبة' في الشارع المصري والعربي, وتضخمت الواقعة علي الألسن, وتباينت الروايات وتعددت, فهناك من زعم بأن المراقبة هدفها تعقب المتدينين من قبل أجهزة أمن الدولة بدعوي مكافحة الإرهاب! وهناك من شطح بخياله بعيدا مستندا إلي نظرية المؤامرة الغربية علي الإسلام, فزعم أن أمريكا تسعي إلي مراقبة كل مسجد في العالم الإسلامي كخطوة احترازية في حربها ضد الإرهاب, وذلك في أعقاب حادث القبض علي مسلم نيجيري باليمن أخيرا كان يسعي لتفجير طائرة وقد بدأت بمراقبة المساجد المصرية!
روايات وحكايات نسجت وانساق وراءها العامة من الناس وزادوا عليها من خيالهم حتي باتت مثار سخرية في نكات متداولة..' رجل بعد ما صلي فوجيء بالقبض عليه وسأله أفراد الآمن: طالت فترة سجودك.. فما الذي كنت تقوله لربنا'!
عورات الناس
كما أبدي عدد من الفقهاء ورجال الدين اعتراضهم علي مراقبة المساجد والمصلين, فيؤكد المفكر الإسلامي جمال البنا لـ' الأهرام العربي' أن هذا القرار يعد إثما كبيرا وذنبا علي كل من فكر فيه أو ساعد علي اتخاذه, وقال إنه لا يصح التجسس علي المصلين, فإذا ما كانت أجهزة الدولة تخشي من شيء فبالتأكيد ليس هذا الشيء داخل المسجد, فالمجرمون يملأون الطرقات وعلي الأجهزة الأمنية وضع الكاميرات في الشوارع والميادين لحفظ أمن الناس أولا, قبل أن تقدم علي مراقبة دور العبادة التي جعلها الله أمنا للناس, موضحا أن بيوت الله يجب أن تصان من قبل المسئولين عنها وأن هناك طرقا كثيرة لحفظ الأمن تعرفها جيدا الأوقاف وأجهزة الشرطة دون انتهاك حرمة المساجد وكشف عورات الناس.. مرددا لا أحد يقبل بذلك حتي الأخوة الأقباط لا يقبلون به في الكنائس, فلماذا نقبل به في مساجدنا؟!
ومن جانبه أوضح عضو المجلس الأعلي للشئون الإسلامية, الشيخ يوسف البدري, من حق أي دولة أن تتخذ تدابير ووسائل لضمان سلامة أفرادها وبلادها, لكن أن يصل الأمر لداخل المساجد ومراقبة المصلين وتصوير حركاتهم وكلامهم, ونقل كل ذلك إلي أجهزة أمنية تقوم بتحليل هذه الأمور واتخاذها كذريعة في القبض علي الناس وترويعهم فهذا لا يجوز ويعد مخالفا لأحكام الشريعة مستشهدا بقوله تعالي:' يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم'.
وقال: التجسس كما هو معروف يعد كبيرة من الكبائر منهي عنها تماما إلا في حالة واحدة فقط هي التجسس علي العدو لمعرفة ما يدبره لأمة المسلمين في وقتي السلم والحرب, فكيف بوزارة الأوقاف أن تشرع في تنفيذه علي المسلمين أنفسهم, فتظلمهم وتسيء إليهم وتجعل الناس يخشون من التردد علي بيوت الله خشية أن يساقوا بعدها إلي التحقيق من قبل أمن الدولة بتهمة الإرهاب أو الانضمام لإحدي الجماعات المتطرفة, لكون الكاميرات قد صورته وهو يتحدث إلي آخر أو يصلي خلف متشدد.
وأكد البدري أنه لم ولن يفتي بحرمة الصلاة في مسجد به كاميرات مراقبة موضحا أن الصلاة به لا تعد باطلة, وإنما يرفض أن يستخدم البعض تلك الكاميرات كوسيلة لإيذاء المسلمين وهتك عورات النساء.
مصدر قلق
وتصاعد الأمر حتي وصل إلي قبة البرلمان فأبدي عدد من النواب استنكارهم لما يحدث, فتقدم النائب علي لبن, عضو اللجنة الدينية بطلب إحاطة عاجل إلي رئيس الوزراء دكتور أحمد نظيف, ووزير الأوقاف دكتور حمدي زقزوق, لاستيضاح حقيقة ما يشاع من وجود كاميرات للتجسس إلكترونيا علي المصلين في المساجد, وأن الأوقاف قد رصدت ملايين الجنيهات لإتمام هذا الأمر, وتساءل:' هل المساجد ومرتادوها من الدعاة والمصلين يعدون إرهابا ومصدر قلق علي الوطن حتي تفرض عليهم المراقبة؟', وأكد النائب أن هذا القرار ـ إن صح ـ سيخيف الناس ويجعلهم يحجمون عن ارتياد المساجد ويستبدلونها' بالمقاهي' و'غرز الكيف' و'نوادي المواقع الإباحية' و'أماكن تعاطي وبيع المخدرات' وغيرها من الأماكن التي تدمر الشباب, كما سيترتب علي هذا القرار تصوير النساء أثناء الصلاة وهو أمر مرفوض شرعا.
صناديق النذور
وبعيدا عن الرفض والتحريم فإن لغة الأرقام تشير إلي أن هناك104 آلاف مسجد موزعة علي مختلف محافظات الجمهورية, تشرف عليها وزارة الأوقاف بموجب القانون رقم157 لسنة1960, وأن الغالبية منها تعاني تردي أبنيتها ونقصا في الرعاية بشئونها إلي جانب قلة الدعاة, حيث يبلغ عدد المعينين في الوزارة48 ألف داعية فقط والسبب في كل ذلك' قصر ذات اليد' ولذا فمن أين للأوقاف بالمال اللازم للإنفاق علي مراقبة المساجد بكاميرات حديثة تتصل بشبكة الإنترنت؟ وما حقيقة كل تلك الروايات التي أثيرت عنها؟ ولماذا يخاف المصلون من المراقبة؟
الدكتور شوقي عبد اللطيف, وكيل أول وزارة الأوقاف أعلن أن ما يقال عن عزم الوزارة التجسس علي المصلين مناف تماما للحقيقة, فالوزارة تفكر في الاستفادة من تكنولوجيا العصر في تطوير وتحديث المساجد ومراقبة صناديق النذور لحمايتها من السرقة, لا سيما في فترة الليل التي تكون فيها المساجد مغلقة.
مؤكدا أن الموضوع ليس له صلة بوزارة الداخلية, أو بأي جهة أمنية ولا بمراقبة سلوك المترددين علي المساجد ولا بمراقبة الخطب وأحاديث الدعاة وإنما عملية تطوير لمسايرة العصر.
ومن جانبه أعلن الشيخ منصور الرفاعي, وكيل وزارة الأوقاف لشئون المساجد سابقا أنه لا يمانع من لجوء الوزارة إلي استخدام الكاميرات لمراقبة ما يدور داخل المساجد, فهي أفضل من اللجوء إلي عسكري يقف عند الباب لحمايتها من العابثين.
موضحا أن رأيه شخصي فليس له علم بما تخطط له وزارة الأوقاف في الأيام المقبلة ولكن عن نفسه لا يري مانعا في وضع كاميرات لحفظ الآمن والأمان.
وأضاف قائلا: من المؤكد أنه لا أحد يختلف علي القاعدة الفقهية التي تقول:' إن رعاية المصالح مقدم علي دفع الضرر' وذلك من منطلق أن المساجد يدخلها المؤمن التقي والفاسد المجرم الذي يضمر شرا بالمصلين بسرقة أمتعتهم كالأحذية وغير ذلك من مقتنيات المسجد كصناديق النذور, ولذا فنحن لا نستطيع منع أحد من الدخول فهل ننتظر وقوع الجريمة.. بالتأكيد لا ولذا فالحذر واجب.
واستشهد بواقعة حدثت قبل خمسة عشر عاما في مسجد السيدة نفيسة عندما فوجئ الزوار في الجانب المخصص للسيدات بامرأة منقبة تحمل حقيبة كبيرة وتهم بدخول المسجد إلا أن سيدة تبيع الخضراوات كانت تجلس علي الرصيف المقابل شكت في الأمر, بعدما لاحظت أن المنقبة ترتدي حذاء رجاليا وحركاتها مريبة فصرخت:' يا ناس اللي داخله الجامع مش واحدة ست.. دي راجل امسكوه.. فهب من في المسجد للإمساك بالمنقبة, فإذا بها رجل ينتمي إلي إحدي الجماعات الإرهابية ويحمل في الحقيبة متفجرات كان ينوي وضعها داخل الضريح لهدم المسجد علي من فيه!
وهناك واقعة أخري جرت في مسجد السلطان أبو العلا ببولاق, عندما تعرض خادم المسجد لحادث قتل نتيجة مقاومته لسارق تسلل إلي المسجد ليلا ساعسا للاستيلاء علي أموال النذور, وعندما وجد خادم المسجد مستيقظا ويحاول الإمساك انهال علية بالسكين18 طعنة حتي لفظ أنفاسه في الحال وفر الجاني بعدها هاربا, فلو كانت هناك كاميرات مراقبة في المسجد لأمكن لأجهزة الأمن القبض علي الجاني وقتها علي الفور.
واستطرد قائلا: ما أقصده من كل ذلك هو ضرورة اتجاه الوزارة للاعتماد علي التكنولوجيا في الحفاظ علي الأمن والأمان داخل المساجد لحماية الناس والحفظ علي أموال النذور, ولذا فلا داعي للخوف أو الريبة, فوضع كاميرات في المساجد ليس بدعة أو حراما, فالمسجد النبوي والحرم الشريف وغيرهما من المساجد الكبري بالمملكة السعودية بها كاميرات ولم يتضرر أحد أو يدعي أنه يصلي تحت المراقبة.
ضريح السيدة زينب
من جانبها اكتفت وزارة الأوقاف بالرد علي كل تلك الاتهامات ببيان أكدت من خلاله أنها لا تضمر شرا للمصلين!
وإن كل ما أثير في الفترة الأخيرة مجرد شائعات لا أساس لها من الصحة مطلقا, لافتة النظر إلي أن كل ما في الأمر هو أن أحد المتبرعين عرض تركيب كاميرات في ضريح السيدة زينب لمتابعة سلوك بعض المواطنين, بعد ما تكرر من حدوث بعض السرقات من الزائرين للضريح وتعدد شكاوي المواطنين, فتم تركيب الكاميرات بإشراف مديرية الأوقاف داخل الضريح فقط ولا توجد كاميرات في المسجد ولا في أي مسجد آخر, أما الموجود في كل من مسجد السيدة نفيسة والجامع الأزهر, فهي شاشات عرض لخطبة الجمعة ولم ترصد الوزارة أي مبالغ لذلك وليس هناك أي تعليمات من أي جهة لوضع كاميرات في المساجد.
ودعت وزارة الأوقاف في بيانها كل من يريد التأكد من ذلك, فعليه أن يزور المساجد التي ادعي أن بها كاميرات تجسس علي المصلين أو غيرها للتأكد من صدق ما تذكره الوزارة وذلك بدلا من الجري وراء الشائعات.
الخطاب الديني
وعن حقيقة ما يشاع عن وجود مشروع قانون يجري بحثه الآن من قبل اللجنة الدينية في البرلمان تقدمت به وزارة الأوقاف, بشأن السماح لها بوضع كاميرات لمراقبة المصلين في المساجد يؤكد الدكتور عبد المعطي بيومي, وكيل اللجنة الدينية بالبرلمان وعضو مجمع البحوث الإسلامية, أنه لا وجود لمثل هذا القانون ولم تتلق اللجنة أي مشروعات بشأنه.
وعن نفسه لا يري بيومي مانعا في استعانة الوزارة بكاميرات لمراقبة المساجد طالما أن القائمين علي الأوقاف يرون أنهم في حاجة لمعرفة الخطاب الديني الذي يروج له الدعاة والخطباء وهل يتوافق مع منهج الوسطية والفكر المعتدل الذي تنتهجه الوزارة أم لا؟
وقال لـ' الأهرام العربي': لماذا يخشي الناس من وجود كاميرات مراقبة في المسجد ولا يخشونها في البنوك والشركات الخاصة أو عند ترددهم علي أحد المنازل, طالما أن الإنسان ملتزم فما الذي يخشاه؟
وتساءل بيومي: من يجزمون بحرمة مراقبة المساجد أقول لهم من أين تأتون بحكم التحريم هذا فهل في القرآن ما يقول ذلك صراحة أو في السنة النبوية؟ من يقول إنها حرام يعاني من مراهقة فكرية ومن يدعي خوف الناس من الأمن أقول له: يكاد المريب أن يقول خذوني'.
وتابع: المساجد مفتوحة أمام الناس بمختلف ثقافاتهم وانتماءاهم ومن الممكن أن يقدم أحد من الموتورين علي ارتكاب حماقة كالتي نسمع عنها في مساجد العراق ويموت العشرات فجأة في حادث إرهابي, وقتها سنجد من يخرج ويلقي باللوم علي الوزارة والحكومة لعدم اتخاذهما التدابير اللازمة للحيلولة دون وقوع ذلك, ولذا فأنا أدعو الوزارة إذا كانت تفكر بالفعل في إقرار ذلك بالإسراع طالما أنه يخدم صالح المسلمين ويحفظ لهم الأمن والأمان.
وأكد بيومي أن الصلاة تحت كاميرات المراقبة تعد صحيحة ولا يمكن لأحد أن يدعي ببطلانها مستشهدا بأن المسلمين في أوروبا وأمريكا يصلون في مساجد مراقبة بعشرات الكاميرات من قبل أجهزة الأمن وتمضي حياتهم في هدوء طالما أن المرء يعرف ما له وما عليه, فلماذا يخشي من الكاميرات.*