قمر الليالى
2007-01-23, 06:28 PM
شرح الحديث {إن الله كتب الحسنات والسيئات} (%D8%B4%D8%B1%D8%AD%20%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9% 8A%D8%AB%20%7B%D8%A5%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%84%D9 %87%20%D9%83%D8%AA%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B 3%D9%86%D8%A7%D8%AA%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9% 8A%D8%A6%D8%A7%D8%AA%7D)
عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال : ( إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بيّن : فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كلمة ، وإن همّ بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمئة ضعف ، وإن همّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن همّ بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة ) رواه البخاري و مسلم في صحيحيهما.
الشرح (%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%AD)
أفعال الله تعالى دائرة بين الفضل والعدل ، فما من تقدير في هذه الحياة ، بل ولا شيء في الدنيا والآخرة ، إلا داخلٌ ضمن فضل الله وعدله ، فرحمته سبحانه بالمؤمنين فضل ، وتعذيبه للعاصين عدل ، وهو – جلّ وعلا – مع ذلك أخبر أن رحمته سبقت غضبه ، وأن رحمته وسعت كل شيء ، وأَمَرَنا أن نسأله من فضله وعطائه الجزيل .
وهذا الحديث الذي بين أيدينا خير شاهد على فضل الله تعالى على عباده المؤمنين ، فالله سبحانه وتعالى لما حثّ عباده على التسابق في ميادين الطاعة والعبادة ، لم يجعل جزاء الحسنة بمثلها ، ولكنه ضاعف أجرها وثوابها عشرة أضعاف ، كما قال سبحانه : { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } ( الأنعام : 160 ) ، ثم ضاعف هذه العشرة سبعين ضعفا ، ولم يقف الأمر عند هذا الحد ، بل إن الله تعالى يُكاثر هذه الحسنات ويضاعفها أضعافا كثيرة ، لمن شاء من عباده .
وقد جاء في القرآن تصوير هذه الحقيقة في مثل رائع ، يجسد فيه معنى المضاعفة ، ويقرّب صورتها إلى أذهان السامعين ، إنه مشهد من يبذر بذرة في أرض خصبة ، فتنمو هذه البذرة وتكبر حتى تخرج منها سبع سنابل ، العود منها يحمل مائة حبة ، ثم تتضاعف هذه السنابل على نحو يصعب على البشر عده وإحصاؤه ، كذلك حال المؤمن المخلص لربه ، المحسن في عمله ، قال تعالى في محكم التنزيل : { مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم } ( البقرة : 261 ) .
ولا يقتصر فضل الله عند هذا الحد ، بل يتسع حتى يشمل مجرد الهم والعزم على فعل العمل الصالح ، فإن العبد إذا هم بالحسنة ولم يفعلها ، كتب الله له حسنة كاملة – كما هو نص الحديث - ، لأن الله سبحانه جعل مجرد إرادة الخير عملا صالحا يستحق العبد أن ينال عليه أجرا .
ذلك حال من هم بالحسنة ، أما من هم بالسيئة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وإن همّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ) ، ولعل السر في ذلك : أن العبد إذا كان الدافع له على ترك المعصية هو خوف الله والمهابة منه ، فعندها تُكتب له هذه الحسنة ، وقد أتى بيان ذلك في الرواية الأخرى لهذا الحديث : ( وإن تركها – أي السيئة - فاكتبوها له حسنة ؛ إنما تركها من جرائي ) ومعناها : طلبا لرضا الله تعالى.
وهذا بخلاف من همّ بالسيئة وسعى لفعلها ، ثم عرض له عارض منعه من التمكن منها ، فهذا وإن لم يعمل السيئة ، إلا أنه آثم بها ، مؤاخذ عليها ؛ لأنه سعى إلى المعصية ولم يردعه عن الفعل خوف من الله ، أو وازعٌ من الضمير ، ويشهد لهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار . فقيل : يا رسول الله . هذا القاتل ، فما بال المقتول ؟ قال : إنه كان حريصا على قتل صاحبه ) .
وإذا ضعف وازع الخير في نفس المؤمن ، وارتكب ما حرمه الله عليه ، كُتبت عليه سيئة واحدة فحسب ، كما قال الله عزوجل في كتابه : { ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون } ( الأنعام : 160 ) ، وذلك من تمام عدله سبحانه .
وعلاوة على ذلك ، فقد تدرك الرحمة الإلهية من شاء من خلقه ، فيتجاوز الله عن زلته ويغفر ذنبه ، كما دلّ على ذلك رواية مسلم : ( فإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة أو محاها ) فهو إذاً بين عدل الله تعالى وفضله .
فإذا استشعر العبد هذه المعاني السامية أفاضت على قلبه الطمأنينة والسكينة ، والرجاء بالمغفرة ، ودفعته إلى الجد في الاستقامة ، والتصميم على المواصلة ، بعزيمة لا تنطفيء ، وهمّة لا تلين . (%D9%81%D8%A5%D8%B0%D8%A7%20%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8% B4%D8%B9%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%AF%20 %D9%87%D8%B0%D9%87%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A 7%D9%86%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D9%85%D9% 8A%D8%A9%20%D8%A3%D9%81%D8%A7%D8%B6%D8%AA%20%D8%B9 %D9%84%D9%89%20%D9%82%D9%84%D8%A8%D9%87%20%D8%A7%D 9%84%D8%B7%D9%85%D8%A3%D9%86%D9%8A%D9%86%D8%A9%20% D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D9%8A%D9%86%D8%A9%20 %D8%8C%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AC%D8%A7%D8%A 1%20%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D9%81%D8%B1%D8% A9%20%D8%8C%20%D9%88%D8%AF%D9%81%D8%B9%D8%AA%D9%87 %20%D8%A5%D9%84%D9%89%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%2 0%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9% 82%D8%A7%D9%85%D8%A9%20%D8%8C%20%D9%88%D8%A7%D9%84 %D8%AA%D8%B5%D9%85%D9%8A%D9%85%20%D8%B9%D9%84%D9%8 9%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84%D8% A9%20%D8%8C%20%D8%A8%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D9%85%D8%A9 %20%D9%84%D8%A7%20%D8%AA%D9%86%D8%B7%D9%81%D9%8A%D 8%A1%20%D8%8C%20%D9%88%D9%87%D9%85%D9%91%D8%A9%20% D9%84%D8%A7%20%D8%AA%D9%84%D9%8A%D9%86%20.)
:18: م ن ق و ل :18:
عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال : ( إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بيّن : فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كلمة ، وإن همّ بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمئة ضعف ، وإن همّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن همّ بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة ) رواه البخاري و مسلم في صحيحيهما.
الشرح (%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%AD)
أفعال الله تعالى دائرة بين الفضل والعدل ، فما من تقدير في هذه الحياة ، بل ولا شيء في الدنيا والآخرة ، إلا داخلٌ ضمن فضل الله وعدله ، فرحمته سبحانه بالمؤمنين فضل ، وتعذيبه للعاصين عدل ، وهو – جلّ وعلا – مع ذلك أخبر أن رحمته سبقت غضبه ، وأن رحمته وسعت كل شيء ، وأَمَرَنا أن نسأله من فضله وعطائه الجزيل .
وهذا الحديث الذي بين أيدينا خير شاهد على فضل الله تعالى على عباده المؤمنين ، فالله سبحانه وتعالى لما حثّ عباده على التسابق في ميادين الطاعة والعبادة ، لم يجعل جزاء الحسنة بمثلها ، ولكنه ضاعف أجرها وثوابها عشرة أضعاف ، كما قال سبحانه : { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } ( الأنعام : 160 ) ، ثم ضاعف هذه العشرة سبعين ضعفا ، ولم يقف الأمر عند هذا الحد ، بل إن الله تعالى يُكاثر هذه الحسنات ويضاعفها أضعافا كثيرة ، لمن شاء من عباده .
وقد جاء في القرآن تصوير هذه الحقيقة في مثل رائع ، يجسد فيه معنى المضاعفة ، ويقرّب صورتها إلى أذهان السامعين ، إنه مشهد من يبذر بذرة في أرض خصبة ، فتنمو هذه البذرة وتكبر حتى تخرج منها سبع سنابل ، العود منها يحمل مائة حبة ، ثم تتضاعف هذه السنابل على نحو يصعب على البشر عده وإحصاؤه ، كذلك حال المؤمن المخلص لربه ، المحسن في عمله ، قال تعالى في محكم التنزيل : { مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم } ( البقرة : 261 ) .
ولا يقتصر فضل الله عند هذا الحد ، بل يتسع حتى يشمل مجرد الهم والعزم على فعل العمل الصالح ، فإن العبد إذا هم بالحسنة ولم يفعلها ، كتب الله له حسنة كاملة – كما هو نص الحديث - ، لأن الله سبحانه جعل مجرد إرادة الخير عملا صالحا يستحق العبد أن ينال عليه أجرا .
ذلك حال من هم بالحسنة ، أما من هم بالسيئة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وإن همّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ) ، ولعل السر في ذلك : أن العبد إذا كان الدافع له على ترك المعصية هو خوف الله والمهابة منه ، فعندها تُكتب له هذه الحسنة ، وقد أتى بيان ذلك في الرواية الأخرى لهذا الحديث : ( وإن تركها – أي السيئة - فاكتبوها له حسنة ؛ إنما تركها من جرائي ) ومعناها : طلبا لرضا الله تعالى.
وهذا بخلاف من همّ بالسيئة وسعى لفعلها ، ثم عرض له عارض منعه من التمكن منها ، فهذا وإن لم يعمل السيئة ، إلا أنه آثم بها ، مؤاخذ عليها ؛ لأنه سعى إلى المعصية ولم يردعه عن الفعل خوف من الله ، أو وازعٌ من الضمير ، ويشهد لهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار . فقيل : يا رسول الله . هذا القاتل ، فما بال المقتول ؟ قال : إنه كان حريصا على قتل صاحبه ) .
وإذا ضعف وازع الخير في نفس المؤمن ، وارتكب ما حرمه الله عليه ، كُتبت عليه سيئة واحدة فحسب ، كما قال الله عزوجل في كتابه : { ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون } ( الأنعام : 160 ) ، وذلك من تمام عدله سبحانه .
وعلاوة على ذلك ، فقد تدرك الرحمة الإلهية من شاء من خلقه ، فيتجاوز الله عن زلته ويغفر ذنبه ، كما دلّ على ذلك رواية مسلم : ( فإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة أو محاها ) فهو إذاً بين عدل الله تعالى وفضله .
فإذا استشعر العبد هذه المعاني السامية أفاضت على قلبه الطمأنينة والسكينة ، والرجاء بالمغفرة ، ودفعته إلى الجد في الاستقامة ، والتصميم على المواصلة ، بعزيمة لا تنطفيء ، وهمّة لا تلين . (%D9%81%D8%A5%D8%B0%D8%A7%20%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8% B4%D8%B9%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%AF%20 %D9%87%D8%B0%D9%87%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A 7%D9%86%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D9%85%D9% 8A%D8%A9%20%D8%A3%D9%81%D8%A7%D8%B6%D8%AA%20%D8%B9 %D9%84%D9%89%20%D9%82%D9%84%D8%A8%D9%87%20%D8%A7%D 9%84%D8%B7%D9%85%D8%A3%D9%86%D9%8A%D9%86%D8%A9%20% D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D9%8A%D9%86%D8%A9%20 %D8%8C%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AC%D8%A7%D8%A 1%20%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D9%81%D8%B1%D8% A9%20%D8%8C%20%D9%88%D8%AF%D9%81%D8%B9%D8%AA%D9%87 %20%D8%A5%D9%84%D9%89%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%2 0%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9% 82%D8%A7%D9%85%D8%A9%20%D8%8C%20%D9%88%D8%A7%D9%84 %D8%AA%D8%B5%D9%85%D9%8A%D9%85%20%D8%B9%D9%84%D9%8 9%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84%D8% A9%20%D8%8C%20%D8%A8%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D9%85%D8%A9 %20%D9%84%D8%A7%20%D8%AA%D9%86%D8%B7%D9%81%D9%8A%D 8%A1%20%D8%8C%20%D9%88%D9%87%D9%85%D9%91%D8%A9%20% D9%84%D8%A7%20%D8%AA%D9%84%D9%8A%D9%86%20.)
:18: م ن ق و ل :18: