المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أنت إنسان فريد فابحث عن ذاتك الحقيقية ...


وحبي لك لن يموت
2007-03-22, 09:15 AM
للانسان قدرة هائلة على تقمص شخصيات الآخرين ومحاكاتها حتى وان ظن انه لا يستطيع هذا الشيء.. ولاشك بأن هناك فارقا كبيرا بين المحاكاة والتقمص الواعي واللاواعي تماما كالفرق بين افتراض قدوة صالحة للمحاكاة وبين الذوبان في تلك القدوة.

وفي رأيي انه في الوقت الذي يندمج فيه المرء بشخصية غيره ( اندماجا مبالغا فيه) واتحادا يذيب فيه المرء شخصيته وحقيقة ذاته فانه يكون قد وضع قدمه على اول منزل من منازل التعب النفسي والروحي.. ولو اني قلت بأن امتثال سلوك ما ولو كان حميدا على نسق ذات غير ذاتك لن يحقق لك راحة نفسية ولا استقرارا روحيا لما كنت مبالغا لانك بهذا الفعل تكلف نفسك شيئا ليس من طبعهاولو حدث هدوء وسكون فهو وقتي وحسب ! فكيف لو كان السلوك المحاكى والفعل المقلد سلبيا وغير مفيد وغير حميد!

ان اول أمر يحسن بالانسان عمله هو مراجعة ذاته وشخصيته! ولا يمكن للانسان ان يعلم مدى التواصل الناجح بين الذات والشخصية الا اذا علم حقيقة ذاته وما هو من أصلها وحقيقتها دون زيف او تقمص! ومتى ما عرف الانسان ذاته وحقيقة نفسه سعى بكل ما يملك ان يكون متناغما بين ذاته وما يصدر من سلوكه مما هو معبر عن شخصيته في نهاية المطاف

فاننا نعلم بالضرورة ان ذاتنا يعبر عنها من خلال شخصيتنا وشخصيتنا تتبين صورتها للآخرين ولنا من خلال سلوكنا وفعالنا سواء أكانت طيبة حميدة مفيدة او على الضد من هذا! وحتى يسعد المرء وتسكن نفسه وتطيب روحه لابد ان يكون عالما بذاته مقيما لأسباب سعادتها وفلاحها سواء أكان بامتثال الاوامر الشرعية او بممارسة الأخلاق العالية التي يعلم بالضرورة قوة جذبها للسعادة والهناء الداخلي وان يكون في سلوكه سالما من كل فعل يضاد قناعاته الداخلية وذاته الحقيقية

في واقعنا نرى الاستعداد الواضح للتأثر بمن هم أحسن منا ومن نرى بأنهم قدوة خيرة لنا فنشعر بأننا مضطرون لتقليدهم والتعامل مع الظروف والاحوال والاحداث بالنسق الذي نرى بأنهم لو مروا بنفس الموقف لفعلوا هكذا( وهنا نلحظ ان المحاكاة للقدوات والتقمص للنماذج يأخذ تطورا رهيبا ) في رسم صورة لطريقة فعل القدوة لو مر بمثل هذا الموقف ! مع ان القدوة ليس شرطا ان يفعل ذات الفعل الذي تخيلناه..

ما أريد ان أؤكده هو ضرورة ان يعي الانسان ذاته .. وانه ذو صبغة خاصة وفلسفة خاصة وأسلوب مميز وان كان يقترب او يبتعد من الآخرين في أمور وهيئات وصور في أداء السلوك الانساني ، كما أنه ينبغي لنا ان نعلم ان هذ الوعي سوف يتيح لنا العمل بهدوء والحركة بأريحية لأن النفس إذا تحركت وانطلقت وفق أسلوبها ونسقها الخاص سوف تكون مرتاحه وهادئة حتى لو حرمت نفسها مما تألفه النفس اما حين نفعل الاشياء بتأثير من تأثرنا بغيرنا فسوف يحصل التوتر الذي يشعر به كل واحد منا وسيلاحظه دون مشقة..

بإمكانك ان تحب من تشاء من القدوات العظيمة وان تستفيد منه وأن تتأثر بخصاله الطيبة وفعاله الحميدة وجميل ايضا ان تسعد بوجود نماذج يقتدى بها في الخير .. لكن الأجمل والاروع ان تعتاد التأثر بالحقائق التي يحملونها.. ان تفعل السلوك الجميل الذي يؤدونه.. ان تحب فيهم الخير الذي يحملونه.. لكن حبك لفعلهم وللخير الذي يحملونه ويؤدونه لا يقودك ان تكون وهم شيئا واحدا!

أختم مقالي بمثال يتضح به ما بقي من إشكال ..

هل يوجد مخلوق خير من محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم؟ الجواب قطعا : كلا! كما انه لا يوجد احد هو احق من أن يقتدى به من محمد صلى الله عليه وسلم ومع هذا! ومع حرص الصحابة رضي الله عنهم على التأسي برسول الله واتباع طريقه وانتهاج نهجه والمضي خلف طريقه تجد انهم كانوا يفعلون الشيء الذي يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وينتهون عن الامور التي نهى عنها ويتبعون منهجه حذو القذة بالقذة ومع هذا تجد ان لكل واحد منهم شخصية مستقلة واسلوب حياة فريد لا يشبه اسلوب النبي محمد صلى الله عليه وسلم.. فأنت تجد ان ابا بكر رضي الله عنه له نسقه وشخصيته المستقلة, وكذلك عمر وكذلك عثمان وعلي وغيرهم رضوان الله عليهم اجمعين.. فالشخصيات متعددة والمقتدى به واحد! ولا يقولن قائل هذا رسول الله وهو انسان فريد! حسنا انظر الى الصحابة انفسهم.. انظر الى التابعين ومن بعدهم ستجد ان المنهج والقدوة والطريق واحد لكن كان كل واحد منهم له شخصيته الفذة المستقلة وكان كل واحد من هؤلاء العظماء يعيش ويعبر ويتفاعل ويتخصص في المجال الذي يرى نفسه فيه ويخدم من خلاله دينه وأمته .....

والله الموفق ..
أرجو مشاهدة الردوووووووووود ....

إيما واتسن
2007-03-25, 06:49 PM
موضوووووووووع جميل جدا جدا جدا يا شـــــــهد تسلم إيديكي .............
وبالمناسبة الكلمة اللي انت كاتباها في توقيعك جميلة أوي .....
((لكي تكون عظيماًعليك أن تبتسم عندما تكون دموعك على وشك الإنهيار ))