اسير الاحزان
2007-06-19, 09:34 PM
الخطر والأمان.. علي صحة الإنسان في الأبحاث العلمية
تحقيق رفعت فياض .........1600 عالم وباحث من مختلف دول العالم كان في مقدمتهم أربعة من العلماء الحائزين علي جائزة نوبل العالمية اجتمعوا الاسبوع الماضي في أول مؤتمر من نوعه تقيمه مكتبة الاسكندرية تحت رعاية الرئيس حسني مبارك لتعود مدينة الاسكندرية منارة علمية كما كانت لقرون عديدة بمكتبتها ونشاطاتها المختلفة.. ورأسه د. اسماعيل سراج الدين مدير المكتبة.
هذا المؤتمر الدولي كان عن 'التكنولوجيا الحيوية وعلوم الحياة المستحدثة ' وركز علي 3 قضايا هي الغذاء والصحة والزراعة وكيفية الاستفادة من التطبيقات العلمية وتطويعها لخدمة الدول وكان فرصة لشباب الباحثين المصريين للقاء كبار علماء العالم والحائزين منهم علي جائزة نوبل.
عن مفهوم التكنولوجيا الحيوية يقول د. رفيق نخلة عضو اللجنة العلمية للمؤتمر انها استخدام الكائنات الحية لتطوير المنتجات مثلما يحدث في التخمر وصناعة الجبن.. كما يتم توظيف البكتيريا أحادية الخلايا لتصبح بمثابة مصانع حية ومتجددة لانتاج العقاقير الطبية والمضادات الحيوية التي أسهمت في أنقاذ حياة الملايين من البشر مثل البنسلين وهو احد المضادات الحيوية المستخرجة من فطر 'البنسليوم'.
وحديثا كما يقول د. نخلة أصبح مصطلح التكنولوجيا الحيوية مرادفا لفرع علم الاحياء المعروف باسم Molecular Biology والذي يبحث في شكل وهيكل الذرات المهمة في الحياة ودورها في تطابق الخلية ونقل المعلومات الوراثية والتطبيقات المتعلقة بذلك.
وتشمل التكنولوجيا الحيوية كل فئات الكائنات الحية وتطبيقاتها التي اصبحت عنصرا أساسيا في مجالات الطب والزراعة والصناعة والتجارة وقد اثارت بعض جوانب التكنولوجيا الحيوية الحديثة وخاصة تلك المتعلقة بالهندسة الوراثية والاستنساخ جدلا اخلاقيا كبيرا، وتدور التساؤلات الرئيسية حول مدي المخاطر التي تهدد صحة الانسان والبيئة.
اعتراضات.. ولكن
وقد كانت الاعتراضات علي استخدام التكنولوجيا الحيوية في مجال الصحة والدواء أقل منها في مجال الزراعة خاصة بعد ان نجحت التكنولوجيا الحيوية في انتاج الأمصال ضد الالتهاب الكبدي 'بي' وذلك بدلا من انتاجها من دم المرضي.
ولا ينكر د. رفيق نخلة ما ظهر من ردود أفعال متباينة عند تطبيق التكنولوجيا الحيوية في مجال الهندسة الوراثية فبينما تقبل الجميع التطبيقات الخاصة بالطب وانتاج العقاقير والامصال ظهرت اعتراضات عدة علي المنتجات والمحاصيل الزراعية المعدلة وراثيا.. ورفض استخدامها كمواد غذائية.
ويشير د. نخلة الي ان قضية التكنولوجيا الحيوية لا تخلو من التناقضات التي ظهرت جلية بسبب التطور الكبير في تطبيقاتها المتعددة حيث نجد علي سبيل المثال انه بالرغم من امكانية الاستفادة من المعلومات التي يوفرها الحمض النووي في التوصل الي اساليب معالجة امراض وراثية مثل الشلل الرعاش والألزهايمر إلا ان البعض ينظر الي هذا علي انه خرق للخصوصيات حيث من الممكن ان يكشف هذا المسح الوراثي عن التاريخ المرضي للافراد ومعلومات اخري قد ينتج عن معرفتها نوع من التحفظ في التعامل مع الاشخاص او التفرقة بينهم وبين الآخرين فعند استخراج بوليصة تأمين مثلا يمكن الاستفادة من المعلومات التي يوفرها الحمض النووي قبل اصدار الوثيقة مما يوفر استفادة مباشرة لشركات التأمين بسبب حصولها علي هذه المعلومات.
وهناك جدل آخر حول احدي التطبيقات الهامة ايضا في مجال التكنولوجيا الحيوية وهي الخلايا الجزعية 'خلايا المنشأ' والمستخدمة في إصلاح او أستبدال الأنسجة التالفة وبالتالي امكانية علاج عدد من الامراض والسبب الاعتماد علي الأجنة البشرية في مراحلها الاولي لاستخلاص هذه الخلايا.
والسؤال المطروح حول وضع الأجنة المستخدمة هل هم أفراد ام مجرد وسائل علاجية فالمعارضون يرون ان لهذه الأجنة الحق في الحياة الطبيعية بينما يري الباحثون ان هذه الأجنة هي الأمل الوحيد أمام بعض المرضي.
قضايا شائكة في الزراعة
وكانت قضية استخدام التكنولوجيا الحيوية في مجال الزراعة من اهم القضايا التي تناولها العلماء خاصة وان التقديرات والاحصاءات الرسمية تشير الي ان المعدل الحالي للزيادة السكانية ينذر بتضاعف عدد سكان العالم قبل مرور ربع قرن من الزمان حيث من المنتظر أن يصل تعداد السكان الي 12 مليار نسمة بحلول عام 2025 ومن البديهي مع الزيادة السكانية ان تصبح الموارد الطبيعية شديدة الندرة اذا ما قورنت باعداد المعتمدين عليها وفي افضل الاحوال تتطلب الزيادة الهائلة في معدل الاستهلاك المرتقب زيادة الموارد الطبيعية بما يعادل ثلاثة اضعاف ما هو متاح منها في وقتنا الحالي .. ولكن ظل السؤال:
هل يمكن أن تلعب الاكتشافات العلمية الدور المطلوب لحل هذه المعادلة الصعبة؟
ويري العلماء كما ذكر د. صلاح سليمان أستاذ علوم الكيمياء والسميات بجامعة الاسكندرية انهم قدموا الكثير ومازال في جعبتهم الأكثر ليقدموه ففي حين استطاعوا فك الشفرات الوراثية للحامض النووي للكائن الحي والتعرف علي نباته العضوي ومراحل تطوره والصفات المميزة له نجدهم يعدون البشرية بصحة أفضل وحياة أطول يتمتع خلالها كل فرد بوفرة في الاحتياجات الأساسية من موارد غذائية ومياه.
وركز العالم السويسري الشهير الدكتور 'كلاوس أمان' علي تأثير الزراعة علي التنوع الحيوي والقي الضوء علي اهمية عدم احداث خلل في التوازنات الحيوية خاصة في الدول النامية بادخال أنواع غريبة ذات قدرة تنفسية قوية علي الانواع المحلية. وأكد د. أمان ان التقدم التكنولوجي الحيوي الذي حدث اخيرا وأدي الي اكتشاف وتطوير محاصيل زراعية معدلة وراثيا ذات قدرة علي مقاومة الحشرات أو تحمل مبيدات الحشائش واسعة المفعول والتي أظهرت قدرة علي زيادة الانتاج مما ادت الي تبني زراعتها في مناطق كثيرة من العالم.
فالعلماء يؤكدون انه باستخدام التكنولوجيا الحيوية سيكون في مقدور كل فرد ان يحصل علي منتجات غذائية أفضل من حيث الحجم والقيمة الغذائية.. وسيتم تقليل نسبة التالف من المحاصيل الزراعية.. وسيتحكم الجنس البشري في الأمراض التي يصاب بها عن طريق المواد الغذائية وسيمكن ايضا المحافظة علي المصادر الطبيعية للحياة بالاضافة الي ايجاد موارد متجددة الطاقة ذات مردود اقتصادي تستطيع منافسة المنتجات البتروكيميائية المستنفذة.
أمل في المستقبل
أما د. مجدي مدكور رئيس مركز البحوث الزراعية فقد اشار ان اهم الدراسات الحالية التي يقوم بها المركز القومي للبحوث الزراعية هو استزراع نباتات مقاومة للملوحة والجفاف لاسترزاع العديد من الاراضي الجديدة كما اشار الي ان المركز قد نجح في انتاج نوع من البكتيريا المستخدمة في المقاومة البيولوجية والتي تطبق حاليا علي مجال واسع للزراعة الآمنة لمحاصيل عديدة.. وهذا المنتج يتم انتاجه من خلال احدي الشركات المصرية العاملة في مجال التكنولوجيا الحيوية.. ويجري حاليا ايضا انتاج نوع جديد من القطن طويل التيلة وهو ذو نوعية جيدة من حيث زيادة الانتاج وجودة المواصفات ومقاومة العديد من الآفات.
تحقيق رفعت فياض .........1600 عالم وباحث من مختلف دول العالم كان في مقدمتهم أربعة من العلماء الحائزين علي جائزة نوبل العالمية اجتمعوا الاسبوع الماضي في أول مؤتمر من نوعه تقيمه مكتبة الاسكندرية تحت رعاية الرئيس حسني مبارك لتعود مدينة الاسكندرية منارة علمية كما كانت لقرون عديدة بمكتبتها ونشاطاتها المختلفة.. ورأسه د. اسماعيل سراج الدين مدير المكتبة.
هذا المؤتمر الدولي كان عن 'التكنولوجيا الحيوية وعلوم الحياة المستحدثة ' وركز علي 3 قضايا هي الغذاء والصحة والزراعة وكيفية الاستفادة من التطبيقات العلمية وتطويعها لخدمة الدول وكان فرصة لشباب الباحثين المصريين للقاء كبار علماء العالم والحائزين منهم علي جائزة نوبل.
عن مفهوم التكنولوجيا الحيوية يقول د. رفيق نخلة عضو اللجنة العلمية للمؤتمر انها استخدام الكائنات الحية لتطوير المنتجات مثلما يحدث في التخمر وصناعة الجبن.. كما يتم توظيف البكتيريا أحادية الخلايا لتصبح بمثابة مصانع حية ومتجددة لانتاج العقاقير الطبية والمضادات الحيوية التي أسهمت في أنقاذ حياة الملايين من البشر مثل البنسلين وهو احد المضادات الحيوية المستخرجة من فطر 'البنسليوم'.
وحديثا كما يقول د. نخلة أصبح مصطلح التكنولوجيا الحيوية مرادفا لفرع علم الاحياء المعروف باسم Molecular Biology والذي يبحث في شكل وهيكل الذرات المهمة في الحياة ودورها في تطابق الخلية ونقل المعلومات الوراثية والتطبيقات المتعلقة بذلك.
وتشمل التكنولوجيا الحيوية كل فئات الكائنات الحية وتطبيقاتها التي اصبحت عنصرا أساسيا في مجالات الطب والزراعة والصناعة والتجارة وقد اثارت بعض جوانب التكنولوجيا الحيوية الحديثة وخاصة تلك المتعلقة بالهندسة الوراثية والاستنساخ جدلا اخلاقيا كبيرا، وتدور التساؤلات الرئيسية حول مدي المخاطر التي تهدد صحة الانسان والبيئة.
اعتراضات.. ولكن
وقد كانت الاعتراضات علي استخدام التكنولوجيا الحيوية في مجال الصحة والدواء أقل منها في مجال الزراعة خاصة بعد ان نجحت التكنولوجيا الحيوية في انتاج الأمصال ضد الالتهاب الكبدي 'بي' وذلك بدلا من انتاجها من دم المرضي.
ولا ينكر د. رفيق نخلة ما ظهر من ردود أفعال متباينة عند تطبيق التكنولوجيا الحيوية في مجال الهندسة الوراثية فبينما تقبل الجميع التطبيقات الخاصة بالطب وانتاج العقاقير والامصال ظهرت اعتراضات عدة علي المنتجات والمحاصيل الزراعية المعدلة وراثيا.. ورفض استخدامها كمواد غذائية.
ويشير د. نخلة الي ان قضية التكنولوجيا الحيوية لا تخلو من التناقضات التي ظهرت جلية بسبب التطور الكبير في تطبيقاتها المتعددة حيث نجد علي سبيل المثال انه بالرغم من امكانية الاستفادة من المعلومات التي يوفرها الحمض النووي في التوصل الي اساليب معالجة امراض وراثية مثل الشلل الرعاش والألزهايمر إلا ان البعض ينظر الي هذا علي انه خرق للخصوصيات حيث من الممكن ان يكشف هذا المسح الوراثي عن التاريخ المرضي للافراد ومعلومات اخري قد ينتج عن معرفتها نوع من التحفظ في التعامل مع الاشخاص او التفرقة بينهم وبين الآخرين فعند استخراج بوليصة تأمين مثلا يمكن الاستفادة من المعلومات التي يوفرها الحمض النووي قبل اصدار الوثيقة مما يوفر استفادة مباشرة لشركات التأمين بسبب حصولها علي هذه المعلومات.
وهناك جدل آخر حول احدي التطبيقات الهامة ايضا في مجال التكنولوجيا الحيوية وهي الخلايا الجزعية 'خلايا المنشأ' والمستخدمة في إصلاح او أستبدال الأنسجة التالفة وبالتالي امكانية علاج عدد من الامراض والسبب الاعتماد علي الأجنة البشرية في مراحلها الاولي لاستخلاص هذه الخلايا.
والسؤال المطروح حول وضع الأجنة المستخدمة هل هم أفراد ام مجرد وسائل علاجية فالمعارضون يرون ان لهذه الأجنة الحق في الحياة الطبيعية بينما يري الباحثون ان هذه الأجنة هي الأمل الوحيد أمام بعض المرضي.
قضايا شائكة في الزراعة
وكانت قضية استخدام التكنولوجيا الحيوية في مجال الزراعة من اهم القضايا التي تناولها العلماء خاصة وان التقديرات والاحصاءات الرسمية تشير الي ان المعدل الحالي للزيادة السكانية ينذر بتضاعف عدد سكان العالم قبل مرور ربع قرن من الزمان حيث من المنتظر أن يصل تعداد السكان الي 12 مليار نسمة بحلول عام 2025 ومن البديهي مع الزيادة السكانية ان تصبح الموارد الطبيعية شديدة الندرة اذا ما قورنت باعداد المعتمدين عليها وفي افضل الاحوال تتطلب الزيادة الهائلة في معدل الاستهلاك المرتقب زيادة الموارد الطبيعية بما يعادل ثلاثة اضعاف ما هو متاح منها في وقتنا الحالي .. ولكن ظل السؤال:
هل يمكن أن تلعب الاكتشافات العلمية الدور المطلوب لحل هذه المعادلة الصعبة؟
ويري العلماء كما ذكر د. صلاح سليمان أستاذ علوم الكيمياء والسميات بجامعة الاسكندرية انهم قدموا الكثير ومازال في جعبتهم الأكثر ليقدموه ففي حين استطاعوا فك الشفرات الوراثية للحامض النووي للكائن الحي والتعرف علي نباته العضوي ومراحل تطوره والصفات المميزة له نجدهم يعدون البشرية بصحة أفضل وحياة أطول يتمتع خلالها كل فرد بوفرة في الاحتياجات الأساسية من موارد غذائية ومياه.
وركز العالم السويسري الشهير الدكتور 'كلاوس أمان' علي تأثير الزراعة علي التنوع الحيوي والقي الضوء علي اهمية عدم احداث خلل في التوازنات الحيوية خاصة في الدول النامية بادخال أنواع غريبة ذات قدرة تنفسية قوية علي الانواع المحلية. وأكد د. أمان ان التقدم التكنولوجي الحيوي الذي حدث اخيرا وأدي الي اكتشاف وتطوير محاصيل زراعية معدلة وراثيا ذات قدرة علي مقاومة الحشرات أو تحمل مبيدات الحشائش واسعة المفعول والتي أظهرت قدرة علي زيادة الانتاج مما ادت الي تبني زراعتها في مناطق كثيرة من العالم.
فالعلماء يؤكدون انه باستخدام التكنولوجيا الحيوية سيكون في مقدور كل فرد ان يحصل علي منتجات غذائية أفضل من حيث الحجم والقيمة الغذائية.. وسيتم تقليل نسبة التالف من المحاصيل الزراعية.. وسيتحكم الجنس البشري في الأمراض التي يصاب بها عن طريق المواد الغذائية وسيمكن ايضا المحافظة علي المصادر الطبيعية للحياة بالاضافة الي ايجاد موارد متجددة الطاقة ذات مردود اقتصادي تستطيع منافسة المنتجات البتروكيميائية المستنفذة.
أمل في المستقبل
أما د. مجدي مدكور رئيس مركز البحوث الزراعية فقد اشار ان اهم الدراسات الحالية التي يقوم بها المركز القومي للبحوث الزراعية هو استزراع نباتات مقاومة للملوحة والجفاف لاسترزاع العديد من الاراضي الجديدة كما اشار الي ان المركز قد نجح في انتاج نوع من البكتيريا المستخدمة في المقاومة البيولوجية والتي تطبق حاليا علي مجال واسع للزراعة الآمنة لمحاصيل عديدة.. وهذا المنتج يتم انتاجه من خلال احدي الشركات المصرية العاملة في مجال التكنولوجيا الحيوية.. ويجري حاليا ايضا انتاج نوع جديد من القطن طويل التيلة وهو ذو نوعية جيدة من حيث زيادة الانتاج وجودة المواصفات ومقاومة العديد من الآفات.